فتح الله الصائغ الحلبي

36

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

[ الابتداء بالرحيل ] وكان خروجنا من حلب في 18 شباط سنة 1810 ، نهار الخميس صباحا . وكان مسيرنا اثنتي عشرة ساعة إلى قصبة « 1 » يقال لها سرمين ، فدخلنا إلى القصبة المذكورة وقضينا الليل فيها . وثاني يوم سافرنا باكرا إلى بلد يقال لها معرّة النّعمان ، في الطريق ما بين حلب وحماة . وهذه البلدة تبعث على الإنشراح ، جيدة الماء ، طيبة الهواء . فقال لي الخواجة لاسكاريس : أجد لنا مكانا ننزل به ، لأن القافلة ستبقى يومين في المعرة . فرحت إلى خان 2 / 4 وأخذت غرفة « 2 » ليومين . ففي هذه البلد يقوم سوق « 3 » كل يوم أحد / ويأتي أناس من كل القرى والضيع للبيع والشراء ويكون ذلك النهار فرجة [ للحاضرين ] . فقمنا يوم الأحد الذي هو ثاني يوم وصولنا ، وذهبنا إلى السوق لنتفرج . وبينما نحن دائرون التفت فما وجدت الخواجة لاسكاريس ، فصرت أدور عليه بين الناس ، وبعد حصة وجدته جالسا عند حائط وإلى جانبه بدوي قذر ، زري المنظر ، وهو يتحدث معه . فقلت له : ما ذا تتكلم مع هذا البدوي الوسخ ، وأنت تكاد أن تعرف لسانه ، وكيف تفهم منه ، وما ذا يلذك من حديث رجل مثله . فقال : إن هذا النهار سعيد عندي إذ صار لي أن أتكلم مع واحد من البدو . فقلت في بالي صدق من قال عنك أنك سخيف العقل .

--> ( 1 ) القصبة : البلدة الكبيرة . ( 2 ) « أوضه » . ( 3 ) « بازار » .